عبد الرزاق اللاهيجي
84
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
العام بالضرورة وهو صفة لا محالة فيفتقر إلى موصوفها فيجب ان يكون موصوفها ممكنا كذلك بالضرورة والموصوف بالامتناع هو الممتنع فيلزم امكان الممتنع فهذا الدليل يبطل ثبوتية امتناع الوجود ويلزم منه بطلان ثبوتية امتناع العدم أيضا لان الامتناع كما أشرنا إليه سابقا في اوّل المشتركين معنى واحد يضاف تارة إلى الوجود وأخرى إلى العدم والمعنى الواحد إذا بطل ثبوتية بعض افراده بطل ثبوتية الجميع لامتناع كون المعنى الواحد متأصّلا وغير متأصّل فاندفع ما توهّم من أن في كلام المصنف اضطرابا لان اوّل المشتركين يبتنى على كون المراد من الامتناع اعمّ من امتناع الوجود وامتناع العدم وهذا الدليل لاخذ الامكان فيه ووجوب حمله على الامكان العام يبتنى على كون المراد امتناع الوجود ليقابل الامكان العام المقيد بطرف الوجود وذلك لان ابطال ثبوتية امتناع الوجود لما استلزم بطلان ثبوتية امتناع العدم أيضا فالامتناع المطلوب ابطال ثبوتيّة باق على عمومه فان قيل لم اخذ الامكان ولم يكتف بمجرد الوجود مع كونه اخصر بان يقال لو كان الامتناع ثبوتيا لزم وجود الممتنع ضرورة وجود الموصوف عند وجود الصّفة قلنا المراد بكون الامتناع وجوديا ليس كونه موجودا بالفعل في الخارج بل ما من شانه الوجود العيني وحينئذ فالملازمة ممنوعة وان أراد وجود الممتنع بالامكان فيصير عين الوجه الأطول وان تمسك بان الاتصاف بالصّفة العينية يستدعى وجود الموصوف لم يكن هذا الوجه اختصارا للأول بل صار دليلا برأسه فتدبر والوجه المختص بالامكان ما أشار إليه بقوله ولو كان الامكان ثبوتيا لزم سبق وجود كل ممكن على امكانه لان الامكان حينئذ يكون صفة ثبوتية فتتأخر عن وجود موصوفها بالضرورة مع أن الامكان سابق على الوجود لان الشيء يمكن وجوده في نفسه فيوجد من غيره وقد يستعمل هذا الوجه في الوجوب أيضا فيقال الوجوب سابق على الوجود بالذات لان ايجاب شيء لوجوده يستتبع وجوده عقلا ولذلك صحّ ان يقال اقتضى ذاته وجوده فوجد والصفة الثبوتية يستحيل ان يسبق على وجود موصوفها فيستحيل كون الوجوب ثبوتيا واعلم أنه لا حاجة في هذا الوجه سواء استعمل في الامكان أو الوجوب إلى بيان التقدم بل يكفى امتناع التأخر فيقال لا شبهة في ان الامكان أو الوجوب يمتنع تأخره عن وجود موصوفه وكل صفة ثبوتية يجب تاخّرها عن وجود موصوفها وهذا مطرد في كل صفة ثبوتية يمتنع تاخرها عن وجود موصوفها كالحدوث والوجود والذاتية والعرضية ونظائرها ولذلك جعله صاحب التلويحات قانونا فقال كل ما لا يجب من الصفات تأخره عن وجود الموصوف يجب ان يكون اعتباريا والفرق بين نفى الامكان والامكان المنفى لا يستلزم ثبوته اى ثبوت الامكان إشارة إلى الجواب عما تمسك به الذاهب إلى كون الامكان ثبوتيا وهو انه لو لم يكن الامكان ثابتا لم يكن فرق بين نفى الامكان والامكان المنفى والتالي باطل لأنا نفرق بين الامكان ونفيه بالضرورة وأيضا إذا لم يكن بينهما فرق لم يكن بين قولنا امكانه لا ولا امكان له فرق فيلزم ان لا يكون الممكن ممكنا هذا خلف اما الملازمة فلانه لو لم يكن ثابتا لكان منفيا فلا يكون بين نفى الامكان والامكان فرق إذ الاعدام لا تتمايز وتقرير الجواب انا لا نسلم الملازمة فان الفرق بين نفى الامكان والامكان على تقدير كونه منفيّا ثابت فان الامكان على هذا التقدير هو الامكان العدمي ونفى الامكان هو نفى ذلك الامكان العدمي وفرق بين الشيء العدمي وبين رفع الشيء العدمي كما